الحسن بن محمد الديلمي
240
إرشاد القلوب
إذا انسكبت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى ثم برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فلما دنا منه ضربه أمير المؤمنين عليه السلام ضربة بالسيف أسالت عينيه ولزم الأرض قتيلا ثم برز إليه طعيمة بن عدي فقتله . ثم برز إليه نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش وكانت تعظمه وتقدمه وتطيعه وكان قد قيدا أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بمكة في قرن واحد وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما علم بحضور نوفل بدرا اللهم اكفني نوفلا فقصده أمير المؤمنين عليه السلام ثم ضربه بالسيف فنشب في بيضته فانتزعت ثم ضرب به ساقه وكانت درعه مشمرة فقطعها ثم أجهز عليه فقتله فلما عاد إلى النبي سمعه يقول من له علم بنوفل فقال علي أنا قتلته يا رسول الله فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه . ولم يزل علي عليه السلام يقتل واحدا بعد واحد من أبطال المشركين حتى قتل بمفرده نصف المقتولين وقتل المسلمون كافة وثلاثة آلاف من الملائكة مسومين النصف الآخر وشاركهم علي فيه أيضا ثم رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باقي القوم بكف من الحصار وقال شاهت الوجوه فانهزموا جميعا . فهذه الغزوة العظمى على ما شرحناه وكانت عبارة عنه عليه السلام وما أحقه بقول القائل في ذلك لك حالتان مسالما ومحاربا * بالعدل منك وسيفك المخضوب فرقت ما بين الذوائب والطلى * وجمعت ما بين الطلا والذيب الثانية غزوة أحد وكانت في شوال ولم يبلغ عمر أمير المؤمنين عليه السلام إلا تسع وعشرون سنة . وأحد جبل عظيم قريب من المدينة وكانت هذه الغزوة عنده وسببها أن قريشا لما كسروا يوم بدر وقتل بعضهم وأسر البعض الآخر جزعوا لقتل رؤسائهم فتجمعوا وبذلوا الأموال وجيشوا الجيوش وتولى ذلك أبو سفيان